مولي محمد صالح المازندراني

232

شرح أصول الكافي

قوله : ( عالم بالسياسة ) ( 1 ) سست الرّعية سياسة وسوّس الرّجل أمور الناس على ما لم يسمّ فاعله إذا ملّك أمرهم يعني الإمام عالم باُمور الناس وما يصلحهم وما يفسدهم وما ينفعهم وما يضرّهم فيحمل كلّ أحد على ما يتمّ به نظامه ونظام الكلّ . قوله : ( مفروض الطاعة ) قولاً وفعلاً عملاً وعقلاً لأنه لا يجوز عليه الخطأ عندنا بوجه من الوجوه ، وأمّا عند العامّة فحيث جوّزوا فيه الخطأ ، قالوا : الإمامة ولاية في الدّين والدّنيا توجب طاعة الموصوف بها في غير منهيّ عنه وأمّا فيه فلا تجب طاعته كما صرّح به الآبي في كتاب إكمال الإكمال وأنت إذا رجعت إلى صراحة عقلك تعلم أنّ من صدر منه منهيُّ عنه في وقت من الأوقات سيّما في وقت الإمامة لا يصلح للإمامة لا يصلح للإمامة . قوله : ( قائم بأمر الله ) تعالى أي قائم بإجراء أمر الله تعالى على خلقه ، أو قائم بنصّه تعالى للإمامة . قوله : ( يوفّقهم الله ) لادراك الحقائق أو للخيرات كلّها . قوله : ( من مخزون علمه وحكمه ) يحتمل أن يعطف حكمه على « مخزون علمه » ويراد بالعلم المخزون العلم بأسرار التوحيد وأسرار القضاء والقدر وغير ذلك ممّا لا يبلغه إلاّ عقول الأنبياء والأوصياء ( صلى الله عليه وآله ) ويراد بالحكمة العلم بالقوانين الشرعيّة وعللها وإتقان العمل بها يعني الحكمة العمليّة بأقسامها ويحتمل أن يعطف على علمه ويراد بالعلم : العلم بجميع الأشياء وبالحكمة العلم به مع إتقان العمل في العمليّات فيكون من باب ذكر الخاصّ بعد العام . قوله : ( في قوله تعالى ( أفمن يهدي إلى الحقّ ) ) ( 2 ) في للسبيّة أو للظرفيّة وهو على التقديرين

--> 1 - قوله : « عالم بالسياسة » قال في المواقف : الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين ، ذو رأي ليقوم بأمور الملك ، شجاع ليقوى على الذب عن الحوزة . وقيل لا يشترط هذه الصفات لأنها لا توجد فيكون اشتراطها عبثاً أو تكليفاً بما لا يطاق ومستلزماً للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها ، نعم يجب أن يكون عدلاً لئلا يجور ، عاقلاً ليصلح للتصرفات ، بالغاً لقصور عقل الصبي ، ذكراً إذ النساء ناقصات عقل ودين - إلى أن قال - فهذه الصفات شروط بالإجماع . ( ش ) 2 - قوله : « أفمن يهدي » استدلال بالآية الكريمة على اشتراط الإمامة بالعلم بل الأعلمية ولا يمكن أن ينازع فيه مسلم بعد تصريح القرآن في آية لم يدّع أحد نسخها واعترف به صاحب المواقف وشارحه عند اختلاف المدعين للخلافة وتشاجرهم في الإمامة ، قال : إن لم يقع اختلاف فذاك وإن وقع يجب عندنا تقديم الأعلم فإن تساويا فالأورع وإن تساويا فالأسن وبذلك تندفع الفتنة انتهى ونقول : لم يعهد في نصب الخلافة إلاّ الاختلاف ، فقال الأنصار : في أوّل يوم : منّا أمير ومنكم أمير ، وقال أكثرهم : نختار سعد بن عبادة وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومَن معه لا يرون الأمر إلاّ له ، فكان الواجب عليهم تقديم الأعلم وهو بالاتفاق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو متعيّن للخلافة سواء كان عليه نصّ أو لم يكن وكذلك بقي الاختلاف بعدهم في كل زمان إلاّ ان يقهر أحدهم عدوه بالسيف وليس للسيف حجة على الحق فما شرطوه في الإمامة لم يتحقق قط ولن يتحقق قطعاً إلى يوم القيامة . ( ش )